الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
429
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
يكفي فيه جعل الافتراق بمنزلة عدمه للملازمة العرفيّة بين الجعلين فيدلّ حينئذ على كون الغاية هو الافتراق عن مجلس زوال الإكراه قوله ره فلا بدّ إمّا من القول بالفور إلى آخره أقول لا بدّ من تبديل أوّل طرفي التّرديد إلى القول بسقوطه بمجرّد زوال الإكراه وتبديل دليله إلى العموم الدّالّ على اللّزوم إذ بناء على سكوت الدّليل عن غاية الخيار لا وجه لثبوته بعد زواله أصلا ولو آنا مّا لو كان المرجع هو العموم ولثبوته بعده في الآن الأوّل لو كان هو الاستصحاب إلّا أن يكون مراده من الفور هو الاقتصار بمقدار دلالة الدّليل ولو كان له زمان طويل كما إذا طال زمان الإكراه وإنّما عبّر عن هذا بالفور مسامحة قوله ولعلّه لأنّه إلى آخره أقول يعني مع لزوم الرجوع إلى عموم أدلّة اللّزوم وإلّا فما ذكره بمجرّده لا يكون دليلا على الفور أي زوال الإكراه [ ومن مسقطات هذا الخيار التصرف ] قوله والحيوان فتأمّل أقول إشارة إلى منع إطلاقه لغير خيار الحيوان بدعوى ظهوره في الشّرط المذكور قبله وهو خيار الحيوان ولا أقلّ من الاحتمال المصادم لظهوره في العموم القول في خيار الحيوان قوله وظاهر النّصّ والفتوى العموم لكلّ ذي حياة إلخ أقول قال بعض المحقّقين فيما كتب في الخيارات لا ريب في عدم ثبوت خيار الحيوان في كلّ ما ليس له نفس سائلة وإن كان كبيرا جدّا كبعض أفراد السّمك وعلّله بانصراف الحيوان في لسان الأدلّة إلى ما له نفس سائلة لأنّ الحيوانيّة في غيره ضعيفة ثمّ قال وهذا هو السّرّ في اختصاص ذي النّفس بما يثبت له من الأحكام للحيوان كالنّجاسة بالموت انتهى وفيه منع فتأمل قوله ولا يبعد اختصاصه بالحيوان المقصود حياته أقول يعني بالحيوان المقصود منه شيء لا يحصل إلّا مع حياته ولو في بعض الأزمنة ثمّ يقصد منه بعد مضيّ ذاك الزّمان شيء آخر يتوقّف على عدمها كلحمه وجلده وذلك مثل الرّكوب بالنّسبة إلى الدّابّة والنّسبة إلى البقرة فما يقصد لحمه من شرائه كالسّمك المخرج من الماء والجراد المحرز في الإناء خارج لأنّه لا يباع من حيث أنّه حيوان بل من حيث أنّه لحم وفيه أنّ الموضوع هو الحيوان وقصد لحمه من شرائه لا يوجب أن يكون عنوان المبيع هو اللّحم ولذا لا يعتبر في صحّة بيعه الوزن ولا يتطرّق فيه الرّبا فالأقوى عدم الاختصاص ثمّ إنّ التّقييد بالإخراج من الماء والإحراز في الإناء إنّما هو لأجل التّحفظ على شرط صحّة البيع وهو القدرة على التّسليم لتعذّره بدونه قوله ويشكل فيما صار إلى آخره أقول يعني يشكل الاختصاص ولم أفهم وجه الفرق بين هذا وسابقه إذ لو كان المراد من الحيوان في موضوع أدلّة الخيار هو المقصود حياته ولو لأجل دعوى الانصراف فلا خيار فيما لم يكن كذلك سواء كان هذا بالذّات أو بالعرض قوله وعلى كلّ حال لا يعدّ ذهاق روحه تلفا أقول لعلّ الوجه فيه انصراف التّلف في دليلهما عن مثل المقام ممّا كان بناء المشتري على تلفه بما له من العنوان وفرضه تالفا فتدبّر قوله وفي منتهى خياره مع عدم بقائه وجوه أقول أحدها أنّها الثّلاثة لأنّ متعلّق الخيار هو العقد وهو باق مع عدم بقاء الحيوان وثانيهما أنّه آخر زمن حياته الممتد إلى الثّلاثة بإطلاق دليله بدعوى أنّ متعلّق الخيار هو العين والتّحديد بالثّلاثة في الأخبار إنّما هو بالنّسبة إلى خصوص طرف الزّيادة لا بالنّسبة إليه وإلى طرف النّقيصة معا فحينئذ يكون مفاد الدّليل أنّ في بيع الحيوان خيار استرجاع العين ولكن لا يتجاوز ذلك عن ثلاثة أيّام فإذا مات قبل انقضائها انتفى الخيار لأجل انتفاء الموضوع وهو عين الحيوان وثالثها امتداده إلى أن يجيء مسقط آخر ولو تجاوز عن الثّلاثة بدعوى أنّ الخيار متعلّق بالعقد وأنّ التّحديد بالثّلاثة للاحتراز عن الزّيادة في خصوص الحيوان الّذي لا يعلم عدم بقائه إلى الثّلاثة لا مطلقا حتّى فيما علم به فيه كما في الوجه الثّاني فيكون مفاد الدّليل أنّ الخيار ثابت في كلّ حيوان وحدّه في طرف كثرة المدّة هو الثّلاثة أيّام لكن في خصوص ما لم يعلم بعدم بقائه إليها والأقوى هو الوجه الأوّل إذ الظّاهر أنّ التّحديد بلحاظ كلا الطّرفين والخيار حقّ متعلّق بالعقد وما ذكرناه في بيان الوجوه أولى ممّا ذكره الأستادان المحقّقان المولى اليزدي والمولى الخراساني قدس سرهما إذ على ما ذكراه يكون ما عدا الوجه الأوّل خاليا عن الدّليل فلاحظ وتأمّل قوله كما هو المنساق في النّظر أقول يعني بعد الدّقّة فلا ينافي قوله كما هو المتراءى إذ المراد منه التّرائي في بادي النّظر قوله الغير الجارية إلى آخره أقول نعم ما يتشخّص في ضمن الثّلاثة أيّام سيّما في أوّلها مقارنا للعقد وإلّا لتجري بلا إشكال قوله ولعلّه الأقوى ( 11 ) أقول بل خلافه أقوى سيّما في صورة تشخّصه في ضمن فرد قبل الثّلاثة للإطلاق والانصراف إلى المعيّن لو كان بدويّ والحكمة قد تكون أخصّ من ذيها على أنّها موجودة في المتشخّص فيها [ مسألة المشهور اختصاص هذا الخيار بالمشتري ] قوله والشّاميّين الخمسة ( 12 ) أقول قال بعض قد اصطلحوا على التّعبير بالشّاميّين بالتّثنية عن الحلبي والقاضي وبالشّاميّين الثّلاثة عنهما مع الشّهيد وبالأربعة عنهم مع الكركي وبالخمسة عنهم مع الشّهيد الثّاني وبالسّتة عنهم مع صاحب المدارك وبالسّبعة عنهم مع صاحب المعالم وبالثّمانية عنهم مع العلائي ابن الكركي وبالتّسعة عنهم مع البهائي وبالعشرة عنهم مع الشّيخ حسين والد البهائي وبالأحد عشر عنهم مع الميسي وبالاثني عشر عنهم مع الشّيخ محمّد بن صاحب المعالم قوله والحلبيّين السّتّة ( 13 ) أقول قال ذاك البعض ره ما هذا لفظه قد تضمّنت النّسخة المصحّحة كلمة الحلبيّين بالباء الموحّدة ولكن يبعّده عدم قيام الاصطلاح في الحلبي بلفظ الجمع وإنّما اصطلحوا بلفظ التّثنية عن أبي الصّلاح وابن زهرة ويبعّد كون العبارة هنا بالباء الموحّدة إنّ أبا الصّلاح من جملة الشّاميّين الخمسة المشار إليهم فإذا أريد بالحلبيّين السّتّة هو وابن زهرة وأربعة أخرى لزم التّكرار وإنّما اصطلحوا في الحلّيّ بصيغة الجمع فيطلق الحلّيّان على ابن إدريس والمحقّق والحلّيّون الثّلاثة عليهما مع العلّامة والأربعة عليهم مع الفخر والخمسة عليهم مع ابن سعيد والسّتة عليهم مع السّيوري المقداد والسّبعة عليهم مع أبي العبّاس ابن فهد والثّمانية عليهم مع ابن القطان والتّسعة عليهم مع العميدي والعشرة عليهم مع والد العلّامة